تحميل كتاب فلسفة التاريخ النقدية ريمون ارون.pdf
المقدمة
وهذا الكتاب الذي نقدمه اليوم يولف بداية لدراسة يجب أن تشتمل على قسمين: أما موضوع القسم الأول فإنه يتناول «الفلسفة النقدية للتاريخ»، وأما القسم الثاني فأنه يخصص للنـزعة التاريخية، أي لفلسفة النسبية التاريخية (L'Historicism)، والحق أن فلسفة التاريخ التي أدانتها الفلسفة الوضعية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، استمدت حقها في الوجود عن طريق بحث طرق المعرفة.
وهكذا فإننا فصلنا جانبا من جوانب المشكلة التاريخية، كما فصلنا فترة من فترات الفلسفة الألمانية. والأكثر من هذا، أننا أوضحنا مهمتنا بالاعتماد على اختيار يبدو ضروريا، بين طريقة سوسيولوجية، بدرجات مختلفة، وبين طريقة فلسفية.
وعلى الرغم من أن ديلتاي Diltey وريكيرت Richert وزيمل Zimmel , وفير، ليسوا من جيل واحد، فإنهم مع ذلك يمثلون فترة زمنية واحدة، إنهم يفكرون ويشعرون أنهم يفكرون في قضية وحيدة، ويرون جميعًا (أي الأربعة معًا) أنها تتقبل حلًا حقيقيًا وحلًا واحدًا لا غير.
إن هذه، كما سلمنا، بذلـك نقطـة البـدايـة. وقـد نظـرنـا إلى هـؤلاء الفلاسفـة، كفلاسفة، أي كأناس يحاولون بأقصى الجهد أن يوضحوا قضايا تفرض نفسها على الجميع. ونحن لا نريد عندما نستعرض الحلول التي قدموها لها، أن نعرف فقط بنظريات، قلّ من يعرفها في فرنسا، بل نريد أيضًا، إن أمكننا ذلك، أن نقترب من الحقيقة أكثر منهم.
![]() |
غلاف كتاب فلسفة التاريخ النقدية ريمون ارون. |
ملخص كتاب "فلسفة التاريخ النقدية" لريمون آرون (بالعربية):
يُعتبر كتاب "فلسفة التاريخ النقدية" (بالفرنسية: La philosophie critique de l'histoire) للفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي ريمون آرون عملاً تأسيسياً في نقد المنهجيات التقليدية لفهم التاريخ. يناقش آرون الأسس المعرفية (الإبستمولوجية) لفهم التاريخ، مُتحدياً النظريات الحتمية والوضعية التي تسعى إلى تفسير الأحداث التاريخية بقوانين شمولية. إليك أبرز الأفكار:
١. نقد الموضوعية التاريخية:
- يرفض آرون فكرة أن التاريخ علم "موضوعي" كالعلوم الطبيعية، مؤكداً أن المؤرخ لا يسجل الحقائق بحيادية، بل يختار ويُفسر الأحداث عبر منظوره الثقافي والسياسي.
- التاريخ ليس سرداً محايداً للماضي، بل بناءً تأويلياً يتأثر بسياق المؤرخ وقيمه.
٢. التمييز بين الماضي والتاريخ:
- الماضي: هو الأحداث كما وقعت بالفعل (واقع لا يمكن استعادته بالكامل).
- التاريخ: هو السرد البشري الذي يُعيد بناء الماضي عبر الوثائق والشهادات، وهو عرضة للتحيز والتنقيح.
٣. دور التأويل والذاتية:
- يشدد آرون على أن الفهم التاريخي لا يخلو من الذاتية، فالمؤرخ يفرض رؤيته على الماضي.
- لكنه يدعو إلى النقد الذاتي ومراجعة الافتراضات لتقليل التحيزات.
٤. رفض الحتمية التاريخية:
- يهاجم النظريات التي تعتبر التاريخ مساراً محكوماً بقوانين حتمية (كالماركسية أو الهيغلية)، مؤكداً أن الأحداث نتاج فعل إنساني حر وظروف عشوائية.
- التاريخ ليس له غاية محددة سلفاً (نقد الفكرة التليولوجية).
٥. التعددية المنهجية:
- يدعو إلى تقبل تعدد التفسيرات لنفس الحدث، مع ضرورة الحوار بين المناهج المختلفة (الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية).
- المعرفة التاريخية ليست نهائية، بل مؤقتة وقابلة للتعديل.
٦. التأثيرات الفكرية:
- استند آرون إلى أفكار ماكس فيبر (في دور الفرد والقيم) وفيلهلم دلتاي (في فلسفة الفهم التأويلي)، كما حاور الماركسية والوجودية.
- جمع بين الفلسفة وعلم الاجتماع لبناء رؤية متوازنة للتاريخ.
الإرث الفكري للكتاب:
يظل كتاب آرون مرجعاً أساسياً في نقاشات فلسفة التاريخ، حيث يدفع المؤرخين إلى التفكير في حدود معرفتهم وضرورة الجمع بين النقد والمسؤولية الأخلاقية.