تحميل كتاب مناهج وإجراءات البحث الإجتماعي ج1.pdf
مقدمة
والواقع أن السمة الرئيسية التي تميز العلم الاجتماعي بصفة خاصة هي النقص الأساسي في التوجيه النظري للبحث، ويرجع ذلك إلى قلة الأنماط الاستنباطية، بالإضافة إلى ما تعانيه تلك الأنماط من نقص بين. ولقد كان هذا الموقف هو المسؤول عن إنهاك الباحثين في جمع بيانات دون التقيد بإطار نظري معين.
لذا ولتحقيق هدف تناول طبيعة العلاقة بين النظرية والبحث كان لابد من تناول الأطر المنهجية العامة لعلم الاجتماع، وكما هو معروف فإن قضايا البحث في مستواها التجريدي البحث ويحكم كونها من عمل الذهن هي من طبيعة القضايا الفلسفية. وهي لذلك تمثل قضايا عامة ومشتركة لشتى فروع المعرفة، وبالتالي فهذه القضايا من شأن فلسفة العلم (Epistemology)، والتي تعتبر القاعدة المشتركة لكل العلوم، بينما كان الاهتمام كل فرع من فروع المعرفة بدراسة إجراءات البحث العلمي وأدواته بالنسبة لمادته بالذات. والإجراءات المنهجية العامة أو الأطر المنهجية العامة أو الاقترابات أو المداخل كلها كلمات تؤدي نفس المعنى ويقصد بها المداخل المختلفة التي يستعين بها الباحث في رؤية الظواهر الاجتماعية وتنظيمها من خلال إطار أو مخطط معين، ويجب التفريق بينها وبين مناهج البحث الاجتماعي (Methods of Social Research)، والتي نعني بها الطرق.
![]() |
غلاف كتاب مناهج وإجراءات البحث الإجتماعي ج1. |
الفعالية التي يستعين بها الباحثون في حل مشكلات بحوثهم، وربما تكون البداية المناسبة تناول المناهج العامة التي يستعين بها الباحث في رؤية الواقع قبل أن نتناول بالتفصيل مناهج البحث الاجتماعي والإجراءات والوسائل المستخدمة في دراسة الظواهر الاجتماعية.
والجزء الأول من الكتاب والذي بين يدي القارئ، يضم ثلاثة أبواب، الباب الأول منها يقع تحت عنوان الإطار الفلسفي لمناهج البحث ويتضمن خمسة فصول. الفصل الأول منها هو الملامح العامة لمناهج المعرفة، والثاني يتناول أهمية المعرفة العلمية وخصائصها، والفصل الثالث يتناول عناصر العملية العلمية لعلم الاجتماع، أما الفصل الرابع فيقع تحت عنوان النظرية والمعرفة وأخيرًا الفصل الخامس يتناول مكونات النظرية وهي المفاهيم، والمتغيرات، والعبارات العلاقة.
أما الباب الثاني، والذي يقع تحت عنوان الأطر المنهجية العامة فيقع في سبعة فصول تغطي المناهج العامة أو النماذج المستخدمة في تناول الظواهر الاجتماعية، ويتناول الفصل الأول معايير تقييم المناهج العامة، أما الفصول من الثاني إلى السابع فنتناول ستة مناهج أو نماذج عامة هي على الترتيب: منهج تحليل النسق، المنهج الوظيفي، المنهج النقدي، المنهج التاريخي، منهج نموذج التوازن مقابل الصراع، المنهج العلمي للبحث (منهج العلم الطبيعي).
أما الباب الثالث والأخير فعنوانه تصميم البحوث الاجتماعية ويقع في خمسة فصول. الفصل الأول منها يقع تحت عنوان خطوات الطريقة العلمية، أما الفصل الثاني فيتناول اختيار مشكلة البحث، والفصل الثالث يقع تحت عنوان بناء التفسيرات الاجتماعية (الفرض)، أما الفصل الرابع فيتناول تصميم البحث، والفصل الخامس والأخير يتناول موضوع القياس.
تلك هي أبواب الجزء الأول الثلاثة والتي تكمل مع أبواب الجزء الثاني والتي تتناول موضوعات: مناهج البحث الاجتماعي، أدوات البحث الاجتماعي، تصنيف البيانات وتحليلها وتفسيرها وإعداد التقرير، هذا العمل.
قد يهمك : مداخل ومنهجيات البحث في العلوم الاجتماعية Approches et Méthodologies
بقيت كلمة أخيرة: إن هذا الكتاب بجزأيه هو محاولة متواضعة على طريق المعرفة سبقنا إلى السير فيه أساتذة أفاضل، لذا ندعو الله جلّت قدرته وعلت أن تعم الفائدة المرجوة منه.